الشيخ الطبرسي

387

تفسير مجمع البيان

من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( 12 ) يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظهره من قبله العذاب ( 13 ) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ( 14 ) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( 15 ) ) . القراءة : القراءة ( 1 ) في ( فيضاعفه ) ، والاختلاف فيه ، قد مضى ذكره في سورة البقرة . وقرأ حمزة ( أنظرونا ) بقطع الهمزة وفتحها ، وكسر الظاء . والباقون : ( انظرونا ) بهمزة الوصل ، وضم الظاء . وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب : ( لا تؤخذ منكم ) بالتاء . والباقون بالياء . وفي الشواذ قراءة سهل بن شعيب : ( وبإيمانهم ) بكسر الهمزة . وقراءة سماك بن حرب : ( وغركم بالله الغرور ) بضم الغين . الحجة : قال أبو علي : النظر هو تقليب العين إلى الجهة التي فيها المرئي . والمراد رؤيته ( 2 ) . ومما يدل على ذلك قوله . فيافي هل يجزي بكائي بمثله مرارا ، وأنفاسي إليك الزوافر وإني متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر فلو كان النظر الرؤية ، لم يطلب عليه الجزاء ، لأن المحب لا يستثيب من النظر إلى محبوبه شيئا ، بل يريد ذلك ويتمناه ، ويدل على ذلك قول الآخر : ونظرة ذي شجن وامق ، إذا ما الركائب جاوزن ميلا وأما قوله تعالى ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) فالمعنى أنه سبحانه لا ينيلهم رحمته . وقد تقول : نظر إلي فلان إذا كان ينيلك شيئا . ويقول القائل : أنظر إلي نظر

--> ( 1 ) ليس في نسخة : القراءة في . ( 2 ) أي : مقصود الناظر رؤيته في تلك الجهة من بين الجوانب أي : يقلب الحدقة .